محمد بن محمد حسن شراب
194
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
هذه الأبيات لمحمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن ، المعروف بابن الرعاد ، وكتب بها إلى بهاء الدين محمد بن النحاس الحلبي ، يتشوق إليه ويشكو له نحوله ، وهي ليست من الشواهد ، وليس قائلها من أصحاب الشواهد ، ولكنها فيها تلميح إلى بعض القواعد النحوية ، حيث يقول : إنني بلغت من الضعف أن صرت أشبه بالألف ، التي هي حرف من حروف الهجاء ، وكما أن الألف لا تقبل الحركة ، فأنا كذلك . [ شذور الذهب / 65 ] . ( 9 ) هي الدنيا تقول بملء فيها حذار حذار من بطشي وفتكي فلا يغرركم مني ابتسام فقولي مضحك والفعل مبكي من قصيدة لأبي الفرج الساوي ، أحد كتّاب الصاحب بن عبّاد ، يرثي فيها فخر الدولة . وقوله : « هي » ، ضمير الشأن مبتدأ ، خبره « الدنيا تقول » الجملة الاسمية . والشاهد : « حذار حذار » ، اسم فعل أمر بمعنى احذر ، وهو مأخوذ من مصدر فعل ثلاثي تام ، هو حذر ، يحذر ، وقد بناه على الكسر . [ شذور الذهب / 91 ] . ( 10 ) فقلت أجرني أبا خالد وإلا فهبني امرأ هالكا من كلام ابن همام السلولي . والشاهد : « فهبني امرأ » ، حيث استعمل « هب » بمعنى اعتقد ، ونصب به مفعولين ، أولهما « ياء » المتكلم ، وثانيهما قوله : « امرأ » . [ الشذور / 361 ، والهمع / 1 / 139 ، وشرح أبيات المغني / 7 / 262 ] . ( 11 ) يا أيّها المائح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا هذا بيت من الرجز ، لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم . والمائح : بالهمزة المنقلبة عن الياء ، هو الرجل الذي يكون في أسفل البئر ؛ ليستقي الماء ، فأما الذي يكون في أعلى البئر يجذب الدلو ، فهو ماتح ، بالتاء المثناة من فوق ، وهذا من فروق هذه اللغة الواسعة النطاق . والشاهد : « دلوي دونكا » ، فقد استشهد الكسائي وابن مالك بهذا البيت ، على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه ، فأعربوا « دلوي » مفعولا به لاسم الفعل « دونك » ،